Kayıt Oturum aç

استراتيجية الصف المعكوس (المقلوب) في تعليم اللغة العربية لغير ‏الناطقين بها

Global Arapça Platform Ekibi

29
     

استراتيجية الصف المعكوس (المقلوب) في تعليم اللغة العربية لغير ‏الناطقين بها

كتبه: علي عبد الواحد

     في عصر تتسارع فيه وتيرة إنتاج التقنية الحديثة يوما بعد يوم، بنفس الوتيرة التي تتسارع بها الأجيال الجديدة إلى امتلاك تلك التقنيات كالحواسيب المحمولة والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية حتى صاروا لا يتخيلون الحياة بدونها، أصبح تطويع تلك التقنيات ودمجها في العملية التعليمية ضرورة عصرية، مما يعين على زيادة الدافعية نحو عملية التعلم، كونها تحاكي واقعهم وتنسجم مع متطلباتهم. لذلك سارعت الدول المتقدمة وكبرى الشركات لتسخير هذه التكنولوجيا لإضافة الإثارة والتشويق إلى عناصر العملية التعليمية المختلفة كالمناهج الدراسية ووسائل التواصل الفعالة بين المعلم والمتعلم مراعاة للفروق الفرديَّة وتلبيةً للاحتياجات الخاصَّة لكل طالب، ولتوفر للمعلم والمتعلم مالم يكن متوفرا لهما في الطرق التعليمية التقليدية من قبل. وبذلك ظهرت عدة استراتيجيات وأساليب تعليمية مبتكرة قائمة على توظيف تلك التقنية المتنوعة في العملية التعليمية، ومن أبرزها مفهوم انتشر مؤخرًا في التعليم، وهو الصف المعكوس أو المقلوب (Flipped Classroom) وهو شكل من أشكال التعليم المدمج الذي يوظف التقنية الحديثة بذكاء لتقديم تعليم يتناسب مع متطلبات وحاجات الطلاب في عصرنا الحالي.وميدان تعليم اللغة العربية وخاصة لغير الناطقين بها في حاجة ماسة لتطبيق مثل تلك الأساليب الحديثة، للارتقاء بتعليمها وتعلمها إلى المستوى اللائق بها.

1- ماهية الصف المعكوس (المقلوب)

للتعرف على ماهية الصف المعكوس (المقلوب) سنعقد مقارنة سريعة بين استراتيجية الصف التقليدي واستراتيجية الصف المعكوس في العملية التعليمية ببيان دور كل من المعلم والطالب في كل منهما.

في الصفوف التقليدية، المعلم هو قائد العملية التعليمية والمحرك الأساسي لها، حيث يقوم بتلقين الطالب المعارف المختلفة وتكليفه ببعض الواجبات في المنزل بينما وظيفة الطالب هي تلقي هذه المعارف من المعلم وحل الواجبات في البيت.

أما الصفوف المعكوسة (المقلوبة) فتقوم على قلب نظام التعلم التقليدي، فبعد أن كان الطالب يستمع إلى الدرس في الصف ويجيب على الأسئلة في البيت سيستمع إلى الدرس في البيت من خلال فيديو مرئي “يسجله المعلم ويشرح فيه الدرس المقرر ويستعين فيه بكل الوسائل التقنية السمعية والبصرية المتاحة لتوضيح الدرس للطلاب وجذبهم إليه. أما في الصف الدراسي فسيقوم الطالب بتطبيق كل ما تعلمه في البيت عمليا أمام معلمه من خلال عدد من الأنشطة والفعاليات المختلفة“ [1]، فتحول بذلك دور المعلم في الصف من ملقن إلى موجه ومساعد ومحفز للطلاب يشرف على سير الأنشطة ويقدم الدعم لمن يحتاج إليه، و”يتمكن المعلم من قضاء مزيد من الوقت في التفاعل مع طلابه داخل الصف بدلاً من إلقاء المحاضرات“[2]، أما الطالب فأصبح المحور الرئيسي في عملية التعلم وتحول إلى باحث و مستخدم للتقنية بفاعلية من خلال التعلم خارج الفصول الدراسية معززًا التفكير الناقد والتعلم الذاتي وبناء الخبرة ومهارات التواصل والتعاون بينه وبين بقية الطلاب.

وبذلك يمكننا تعريف الصف المعكوس أو المقلوب (Flipped Classroom) بأنه استراتيجية تعليمية تقوم على توظيف المعلم للتقنيات الحديثة لتطوير طرق التدريس والتحفيز والتواصل مع الطلاب في صورة درس مسجل يستمع إليه الطلاب في أي مكان خارج الصف ثم يطبقون ما تعلموه من التسجيل عمليا داخل الصف وبذلك تكون مهام الصف والبيت قد انقلبت وتبادلت الأدوار.

 

2- مميزات تطبيق استراتيجية الفصل المعكوس في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

تشجع كلا من المعلم والطالب على الاستخدام الأفضل للتقنية الحديثة في مجال التعليم عامةً وفي تعليم اللغات خاصةً ومن ذلك تعليم العربية لغير الناطقين بها.

تساعد على الاستغلال الأمثل لوقت الدرس من قبل المعلم في تصويب أخطاء الطلاب والإجابة عن استفساراتهم وتطبيق ما تعلموه عمليا بدلا من إلقاء المحاضرات في الصف.

  • تحقيق أكبر استفادة للطلاب من معلمي العربية إذ يمكن لكل معلم أن يسجل درسًا بأسلوبه وطريقته ليتمكن الطلاب من الاستماع إلى هذه الدروس المتنوعة في نفس الموضوع بفائدة أكبر.
  • تساعد المعلم على تقييم مستوى الطلاب سريعًا ومباشرةً بتقييمه لأدائهم  اللغوي أثناء الأنشطة الصفية  بتوظيف الأسئلة التفاعلية التي يمكن تصميمها باستخدام تطبيقات الإنترنت.
  • تطوير دور المعلم من كونه ملقنًا إلى موجه ومرشد فبدلًا من تركز دور المعلم في إلقاء المحاضرات النظرية وتلقين الطلاب تحول دوره إلى موجه ومرشد.
  • توفير وقت المعلم فبدلًا من اضطرار المعلم إلى تكرار نفس المحاضرة لعدة صفوف، أصبح بإمكانه تسجيل المحاضرة و استخدامها لعدة سنوات ما دامت تحقق الأهداف المطلوبة منها بدقة.
  • جذب الطلاب وتشويقهم للمادة التعليمية من خلال توظيف الأشكال والألوان المختلفة والصور الثابتة والمتحركة في تسجيل الدرس بما يخدم المادة المتعلمة وهذا يساعد المعلم في توضيح معاني الكلمات والجمل بربطها بالصور ولقطات الفيديو المعبرة عنها لتثبت في ذهن الطلاب.
  • توظيف البيئة المحببة إلى الطالب من الأجهزة التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي في العملية التعليمية، فكما أشرنا آنفا أن الطلاب صاروا لا يتخيلون الحياة بدون الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب النقالة ووسائل التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب والفيس بوك، فهذه الاستراتيجية تمكننا من توظيف كل ذلك في العملية التعليمية.
  • استغلال التكنولوجيا في إزالة الفجوة الموجودة بين الجانب النظري والتطبيقي للعلوم المختلفة، من خلال تخصيص وقت الدرس للجانب التطبيقي بإشراف المعلم. فكثيرًا ما يشتكي الطلاب من فقدانهم للبيئة التطبيقية لما يتعلمونه من مسائل نظرية داخل الصفوف. أما الآن فيمكن للطالب تعلم القواعد النحوية والصرفية في البيت عبر تسجيلات المعلم.
  • سهولة  وصول الطالب إلى الدروس المقررة في أي وقت ومن أي مكان من خلال رفعها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي مثلا ليوتيوب أوالفيسبوك.
  • يتيح للطلاب إعادة الدرس أكثر من مرة لتأكيد الفهم أو تدوين الملاحظات فالطالب أصبح حرًّا في الاستماع إلى الدرس المسجل حيث يستطيع أن يكرره كما يشاء أو يتوقف في أي جزء إذا شعر بالإرهاق ويكمل في وقت آخر بعد أن كان مقيدًا بوقت الدرس المحدد ويتحرج من طلب تكرار جزئية من الدرس لسبب من الأسباب كانشغاله بتدوين جزئية سابقة أو شرود ذهنه في لحظة من اللحظات.
  • يساعد في مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب سواء سرعة التعلم أو طريقة التعلم أو غير ذلك، فطلاب الصف الواحد بينهم العديد من الفروق الفردية، فمنهم المتيقظ سريع التعلم تكفيه مرة واحدة ليفهم كلام الأستاذ، وآخر يحتاج إلى التكرار حتى يستوعب الدرس، وثالث بصري التعلم يحتاج الصور والتمثيل ليفهم المراد، ورابع سمعي وهكذا.. ويمكن للمعلم أن ينوع في استخدام المؤثرات المختلفة في تقديم درسه ليناسب طباع الطلاب المختلفة.
  • يساعد على تقوية العلاقات بين الطالب والمعلم داخل الصف من خلال مشاركة المعلم للطلاب في الأنشطة اللغوية المختلفة وإشرافه المباشر.
  • تساعد على زيادة التعلم التعاوني، من خلال تقسيم الطلاب في الصف إلى مجموعات وتكليفهم بأنشطة وتطبيقات تنافسية تشجع الطلاب وتدربهم على العمل الجماعي.
  • يتحول الطالب إلى باحث عن مصادر معلوماته فيمكنه البحث والرجوع إلى معلومات سبق أن درسها في حصص سابقة ومراجعتها إذا نسيها وكأنه يسمعها مباشرة من المعلم.
  • يعزز التفكير الناقد والتعلم الذاتي وبناء الخبرات ومهارات التواصل والتعاون بين الطلاب بالأنشطة الجماعية داخل الفصل.

3- معيقات تطبيق استراتيجية الصف المعكوس (المقلوب) في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

عدم توافر الأجهزة والبرمجيات اللازمة لتسجيل وإعداد الدرس عند المعلم:

قد يعترض بعض المعلمين على تطبيق هذه الاستراتيجية بحجة عدم توافر الأجهزة والبرمجيات اللازمة لتسجيل الدرس وإعداده، إلا أن الأمر أيسر مما يُتصور إذ إن كل ما يحتاج إليه المعلم هو جهاز حاسوب واحد أو جهاز لوحي أو حتى هاتف من الهواتف الذكية ويثبت عليه برنامج من برامج تسجيل الشاشة وكثير منها توجد له إصدارات مجانية بالإضافة إلى كاميرا. وأغلب الأجهزة التي أشرنا إليها تحتوي على كاميرات.

عجز بعض المعلمين عن توظيف التقنية بمهارة لتطوير طرق التدريس والتحفيز والتواصل مع الطلبة:

ويمكن تجنب ذلك بإقامة عدد من الدورات التدريبية وورش العمل لتدريب المعلمين على طرق تطبيق استراتيجية الصف العكوس في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وعرض مهارات إدارة الصف في ظل هذه الاستراتيجية.

تمسك بعض المعلمين بالطريقة التقليدية وعدم رغبتهم في التخلي عنها:

وهؤلاء يمكن إقناعهم بذلك من خلال عرض التجارب الحية أمامهم وبيان الفرق بين هذه الاستراتيجية والطريقة التقليدية وإجراء البحوث التجريبية وعرض النتائج عليهم بغية إقناعهم وحثهم على التجربة والتطبيق.

عدم توافر الإنترنت عند جميع الطلاب:

لا يلزم توافر الإنترنت عند كل الطلاب، إذ يمكن الحصول على الدروس المسجلة مباشرةً من حاسوب المعلم أو شبكات الاتصال غير السلكي (Wireless / Bluetooth) المتاحة في الجامعة أو المدرسة، أو من أي جهاز آخر.

عدم توافر الأجهزة اللازمة عند جميع الطلاب:

فكما أشرنا من قبل، فطلاب هذا العصر أصبح لديهم هوس باقتناء وسائل الاتصال الحديثة من هواتف ذكية وأجهزة لوحية، فيكاد يكون كل طالب لديه أحد هذه الأجهزة وساعد على ذلك التنافس بين الشركات المصنعة لتلك الأجهزة مما ساهم في رخص أسعارها. وإن عجز بعض الطلاب الفقراء عن امتلاكها فيمكن إيجاد طريقة لتوفيرها لهم كمساعدتهم من طرف إدارة الجامعة أو المؤسسات الخيرية المهتمة بالتعليم.

تكاسل الطلاب أو انشغالهم عن الاستماع للدرس خارج الصف:

قد يحدث أن يتكاسل بعض الطلاب عن الاستماع للدرس المقرر لهم خارج الصف، مما يسبب مشكلة داخل الفصل، إذ أن الطالب لن يتمكن من المشاركة في الأنشطة والتطبيقات. وعلاج هذا الأمر قد يكون سهلا، إذ يمكننا تخصيص بعض الدرجات لنشاط الطالب داخل الصف، فهذا النشاط يعكس مدى اجتهاد الطالب في الدراسة ومدى تقدمه.

 


 

[1] “The effects of the classroom flip on the learning environment”, Jeremy F, School of The Ohio State University, 2007, p1.

[2] Flipped classrooms take advantage of technology”, Greg Toppo, USA TODAY, 2011 ”

 

Ücretli afiş

https://arabicglobal.org/