Register Login

مهارات توظيف الهواتف الذكية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

فريق منصة العربية العالمية

9
     

مهارات توظيف الهواتف الذكية في تعليم العربية للناطقين بغيرها

د. أحمد درويش مؤذن

إنَّ استخدام الهواتف المحمولة في حياتنا اليوم له دورٌ كبيرٌ في حركتنا وتواصلنا ونشاطنا مع الآخرين، وهو أيضاً يُحدِّد شخصيتنا ومدى ارتباطنا بالعالم الرقمي الجديد، ولا يخفى على أحد ما لتلك الهواتف من آثار على الأفراد تقع على عاتقهم المعرفي، وتؤثر فيهم في مرحلة من المراحل.

يُعَدُّ استخدام تلك الهواتف الذكية طفرةً جديدةً تسوق البشرية إلى رؤية مغايرة لمفهوم التعليم في الماضي، فكما نعلم أن كل يوم هنالك جديد في عالم الرقميات والتكنولوجيا، والمتأخر تكنولوجياً في وقتنا الحالي يُعتبر أُمِّيّاً بحركة النهضة الجديدة واتِّساعها ومدى نسبة ارتقاء الأفراد باستخدامهم لتلك الوسائل.

في إحدى المؤتمرات التي تُعنى بتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها التقيتُ بشخص من اليابان، وكانتْ لغته العربية رائعة، فشدَّ انتباهي بأدائه الجميل فسألته عن السر، فقال: يا صديقي نحن في اليابان لم نستغني عن الكتاب الذي هو الأداة الأولى للمعرفة، بل أرفقناه بتلك الأدوات المساعدة ومن بينها الهواتف الذكيَّة، ثم إنَّ فترة تعلُّمي للغة العربية لم تكن إلا فترة متعة وراحة واستجمام - على حد تعبيره - أستخدم فيها الهاتف الذكي في الوقت الذي أشاء ومع مَن أشاء، سواء في استخدام البث المباشر مع أشخاص في بلدان عربية، أو من خلال التقنيات الأخرى التي يوفِّرها الجهاز لمستخدميه مع صبرهم وعزمهم على استخدامها.

أمَّا فيما يخص ميدان تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، يشهد في وقته الحالي تطوراً جديداً ترتقي به الأجيال الصاعدة التي تستخدم تلك الهواتف، والذي أعتبره في آن معاً لا يقلُّ أهميَّة عن الحاسوب، فهو أيضاً يُسهِّل تلك العملية التعليميَّة، ويربط بين المكانز اللغويَّة الحيَّة باستخدام الشابكة، ويعزز مفهوم التواصل الحي، ويوفر النصوص الحيَّة، ويربط ما بين الأفراد في سلسلة شيِّقة تجعل من العمليَّة التعليميَّة أكثر شمولاً واتِّساعاً.

ويمكن توظيف مهارات استخدام الهواتف الذكيَّة عبر الخطوات التالية على سبيل التمثيل لا الحصر:

- استخدام المواقع والتطبيقات الذكيَّة التي تتوفر بكثرة على متجر (جوجل بلاي- Google Play وأب ستور- App Store) فهنالك العديد من التطبيقات الذكية التي تعلِّم اللغات الحيَّة، ومن بينها اللغة العربية، أذكر منها على سبيل المثال:

موقع وتطبيق (بوسو Busuu) الغني عن التعريف والذي يستخدم العنصر التفاعلي في التعليم والعديد من الميزات الأخرى، وموقع وتطبيق (روزيتا ستون Rosetta Stone) عملاق البرمجيات في تعليم اللغات، ومن بينها العربية، وموقع وتطبيق (العربية التفاعلية لغير الناطقين بها Interactive Arabic) التابع لمعهد اللغة العربيَّة في جامعة الملك سعود، وموقع وتطبيق (كورسيرا Coursera) المتخصِّص بالعلوم المختلفة، ومن بينها اللغات العالميَّة بالتعاقد مع جامعات عالميَّة معروفة، وموقع وتطبيق (إيدكس Edx) المنصة الغنية عن التعريف بكل ما تحتويه من علوم ومعارف، وموقع وتطبيق ومنصات (قناة الجزيرة المتميِّزة Aljazeera) التي تقدم خدماتها المتنوعة، ومن بينها خدمة وتعليم اللغة العربية، والعديد من المنصات والتطبيقات والمواقع الأخرى.

- استخدام المجموعات الخاصة بتطبيق (وتس أب WhatsApp وتيلجرام Telegram) للمحادثات اليومية بين الطلَّاب والمدرّس، وتصحيح المدرّس لأخطائهم اللغويَّة بشكل مباشر، بل واستخدام التسجيل الصوتي عند الحاجة لتعزيز المهارات اللغويَّة لدى الطلاب، وتحفيزهم على التقدُّم والتعلُّم السريع.

- متابعة الطلَّاب لتدوينات المدرّس على (الفيس بوك –Facebook ) و(تويتر - Twitter) والعمل على خلق جوٍّ جديد من التفاعل الغير مباشر، وقد يستخدم المدرّس بعض الصور والفيديوهات، ويطلب منهم التعليق والتفاعل ضمن فريق أو مجموعة، أو قد يطلب من الطلاب أنفسهم استخدام كميرا هواتفهم المحمولة، وتصوير ما يُحيط بهم ومشاركتها والتفاعل معها عبر تلك المنصات، عندها يكون التعليم أكثر مُتعة وتشويقاً ويحقِّق الفائدة اللغويَّة المرجوة.

- تسجيل الدروس من قبل المدرّس ومشاركتها عبر المنصات الخاصة مثل: (YouTube Ted Vimo) وغيرها من المنصات الأخرى؛ ليتسنَّى للطالب مشاهدتها عند الحاجة، فهي تعزِّز لدى الطالب مهارات الحفظ والاسترجاع.

- استخدام الطلَّاب وبشكل يومي لخاصيّة (قصتك اليوم) على وسائل التواصل الاجتماعي من مثل: (سناب شات – Snapchat - وتس أب WhatsApp وغيرها) التي يستطيع الطالب من خلالها تسجيل كل ما يحيط به والتفاعل معه ومشاركته مع الأصدقاء؛ ليحظى بتلك المتعة التفاعلية التي تمكنه من معرفة ما يحيط به باللغة العربية، وتعزِّز لديه القدرة والكفاءة والمفردات في آن معاً.

- استخدام المدرّس لخاصيَّة البثِّ المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، التي بدورها تخلق بيئة تعليميَّة جديدة يُجيب من خلالها المدرِّس عن تساؤلات الطلاب واستفساراتهم.

وأخيراً: إن استخدام الهواتف الذكية يُعَدُّ وسيلة رائعة في وقتنا الحاضر تدفع بالمتعلمين نحو تعلُّم اللغة العربية وغيرها من اللغات بالطريقة التي يختارونها، وتخلق لديهم تلك الرغبة؛ لتغدوا تلك الوسائل فيما بعد كالملح في الطعام لا يُستغنى عنها، وكالجلد الـمُنمَّق للكتاب يشدُّ قُرَّاءه ويزيد من فُرَصِ بيعه، فنحن اليوم في عصر أصبحتْ فيه الوسائل التقنيَّة الحديثة تصبُّ في راحة مُستخدميها، وتسعى نحو تقدُّمه المعرفيّ وراحته أيضاً.

Paid banner

https://arabicglobal.org/